علي بن أحمد المهائمي
328
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
الأوسط إلى الأكبر ، فهي أهم بالتحصيل ، فإذا حصلت سهل حصول الصغرى ، وبه صريح في اللوامع ( كل حادث فله سبب فمعنا ) في هذه المقدمة مفرد أن ( الحادث والسبب ) أي : له سبب لكنه لما قام مقام المفرد عبّر عنه بعبارته ( ثم ) بعد حصول الكبرى الصعبة ( نقول في المقدمة الأخرى ) ، وهي الصغرى السهلة . ( والعالم حادث ، فتكرر الحادث ) ؛ فهو جزء واحد ، وليس بتكراره يصير ثالثا ، بل ( والثالث ) في الصغرى ( قولنا : العالم فأنتح ) بعد تقديم الصغرى ، وتأخير الكبرى ، وحذف المكرر عند الرجوع إلى المطلوب ( العالم له سبب فظهر ) بالفعل بعد كونه بالقوة ( في النتيجة ما ذكر في المقدمة الواحدة ) من الأصغر والأكبر ، مضمر ما أحدهما إلى الأخر ، ( والوجه الخاص ) الموجب لهذا الظهور بعد الخفاء ( هو تكرار الحادث ) الموجب للربط بينهما ، ( والشرط الخاص ) الموجب لكون النتيجة موجبة كلية ( هو عموم العلة ) أي : قولنا له سبب ؛ فإنه يستوعب إفراد الحادث الذي هو الأوسط ، وسمي السبب علة لهذا ، وقد سمي بها الأوسط فيما تقدم ؛ ( لأن العلة ) المؤثرة ( في وجود الحادث ) الذي هو الأوسط هو ( السبب ) ، فهو علة في الخارج والوسط علة في الذهن ، ( وهو ) أي : السبب ( عام في حدوث ) إفراد ( العالم عن اللّه ) فهو علة النتيجة بحسب الخارج ؛ وذلك لأن كل حادث لا بدّ له من محدث ؛ فإن كان أيضا حادثا افتقر إلى آخر ، فإمّا أن يلزم التسلسل المحال أو ينتهي إلى اللّه تعالى « 1 » . ولما أطلق العلة على الأوسط أولا توهّم أن المراد هنا ، فرفعه بقوله : ( أعني الحكم ) أي : المحكوم به في الكبرى لا الأوسط ، فإذا عم الحكم الذي هو قولنا له سبب كل حادث ؛ ( فنحكم على كل حادث ) سواء اعتبر كلا إفراديّا أو مجموعيّا ( أنّ له سببا ) حتى يقال على تقدير جواز التسلسل أن مجموع العالم لا يفتقر إلى السبب . ثم ذكر ما يشير إلى أن المراد بعموم السبب استيعابه إفراد الحادث لا كونه صاد
--> ( 1 ) قال الشيخ : فالقديم لا يصح أن يكون محلا للحوادث ، ولا يوصف بالقدم لأن الحادث يقبل الاتصاف به ، والحادث لا يوصف بالقدم ولا يصح أن يكون القديم حالا في المحدث لا قديم ولا حادث فإذا اتصف به الحادث يسمي حادثا وإذا اتصف به القديم فيسمى قديما وهو قديم في القديم حقيقة وحادث في المحدث حقيقة ، لأنه بذاته يقابل كل صفة متصف به ، كالعلم يتصف به الحق والخلق فيقال في علم الحق أنه قديم فإن الموصوف به قديم فعلمه بالمعلومات قديم لا أول له ، ويقال في علم الخلق محدث ؛ فإن الموصوف به لم يكن ثم كان كصفته مثله إذا ما ظهر حكمها فيه إلا بعد وجودها فبه عينه فهو حادث مثله ، والعلم في نفسه لا يتغير عن حقيقته بالنسبة إلى نفسه وهو في كل ذات حقيقية عينه ، وما له عين وجودية سوى عين الموصوف ، وأطال في ذلك . [ مختصر الفتوحات 1 / 625 ] بتحقيقنا .